عبد الله بن أحمد النسفي
103
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 77 إلى 80 ] أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ( 77 ) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلاَّ أَمانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 78 ) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ( 79 ) وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) 77 - أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ جميع ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ ومن ذلك إسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان . 78 - وَمِنْهُمْ ومن اليهود أُمِّيُّونَ لا يحسنون الكتب فيطالعوا التوراة ويتحققوا ما فيها لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ التوراة إِلَّا أَمانِيَّ إلا ما هم عليه من أمانيهم وأنّ اللّه يعفو عنهم ويرحمهم ولا تمسّهم النار إلا أياما معدودة ، أو إلا أكاذيب مختلقة سمعوها من علمائهم فتقبّلوها على التقليد ، ومنه قول عثمان « 1 » رضي اللّه عنه : ما تمنيت منذ أسلمت ؛ أو إلا يقرءون من قوله : * تمنى كتاب اللّه أول ليلة * « 2 » أي لا يعلمون هؤلاء حقيقة المنزّل وإنّما يقرءون أشياء أخذوها من أحبارهم ، والاستثناء منقطع وَإِنْ هُمْ وما هم إِلَّا يَظُنُّونَ لا يدرون ما فيه فيجحدون نبوّتك بالظنّ . ذكر العلماء الذين عاندوا بالتحريف مع العلم ، ثم العوام الذين قلّدوهم . 79 - فَوَيْلٌ في الحديث : ( ويل واد في جهنم ) « 3 » لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ المحرّف بِأَيْدِيهِمْ من تلقاء أنفسهم من غير أن يكون منزّلا . وذكر الأيدي للتأكيد وهو من مجاز التأكيد ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا عرضا « 4 » يسيرا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ من الرّشا . 80 - وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً أربعين يوما عدد أيام
--> ( 1 ) عثمان : هو أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية ، ثالث الخلفاء الراشدين ولد بمكة عام 47 ق . ه ومات بالمدينة عام 35 ه ( الأعلام 4 / 210 ) . ( 2 ) هو صدر بيت عجزه : تمني داود الزبور على رسل ، وفي ( ز ) ورد عجز البيت كالتالي : وآخرها لا في حمام المقادر ، والشاعر مجهول قاله في عثمان رضي اللّه عنه . ( 3 ) أخرجه الطبري عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) عوضا .